السيد الخميني
108
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وإن كان أنّه موافق لها ، فلازمه أن يكون « البائع » حقيقة فيمن صدر منه البيع والمبادلة ، مع أنّه لو كان موضوعاً لمن انتقل عنه المال ، لكان الصلح والهبة المعوّضة بيعاً . ومنها : دعوى كون الوكيل بدناً تنزيلياً للموكّل . ولقد أشرنا سابقاً إلى عدم دليل - من عرفٍ ، ولا من شرعٍ - على ذلك « 1 » ؛ فإنّ الوكالة عرفاً وشرعاً ، تفويض أمر إلى غيره ليعمل حال حياته ، وليس في العرف لتنزيل بدن منزلة بدن اسم ولا رسم ، وكذا في الشرع ، فأين هذا التنزيل ، المرتّبة عليه أحكام شرعية في المقام وغيره ؟ ! ومنها : أنّه لو كان الوكيل بدناً تنزيلياً ، والموكّل هو البائع حقيقة ، لكان حمل « البائع » على الوكيل مجازاً ، فلا تحمل الأدلّة إلّاعلى الحقيقة ، ولازمه عدم ثبوت الخيار إلّاللموكّل . ومنها : أنّ لازم كون الوكيل في صدق « البيّع » عليه تبعاً لموكّله ، تبعيته له في الاجتماع البدني أيضاً ، فاجتماع الموكّلين كافٍ في ثبوته للوكيلين وإن لم يجتمعا أصلًا ، لا اجتماع الوكيلين . ولو كان التنزيل يوجب التعاكس ، فلا مجال للتفكيك بين صدق « البيّع » وتحقّق الاجتماع ، بل لا بدّ من القول : بكفاية اجتماع كلّ من الوكيلين والموكّلين في ثبوته للآخر ، فما دام الموكّلان مجتمعين ، يبقى خيار الوكيلين أيضاً ، فما وجه هذا التفكيك في صدق « البيّع » وصدق الاجتماع ؟ !
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 97 .